اسماعيل بن محمد القونوي

481

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

والقول بأن الجواب عنه أن التنوير باعتبار أن الإسناد للإيذان بكمال الحل كما يرشد إليه وصف الحل بالطلق يرد عليه أن الكلام في إثبات الحل وتنويره لا في كماله فهو أجنبي عن المقام وإن كان « 1 » في نفسه من تتمة المراد والطلق بكسر الطاء وسكون اللام وقاف الحلال كما في النهاية أو الخالص صفة مشبهة بوزن ملح . قوله : ( فإن إنفاق الحرام لا يوجب المدح ) الأولى فإن إنفاق الحرام موجب الذم إشارة إلى غاية الإيذان والفائدة المترتبة عليه قد مر البيان في إنفاقه هل يوجب الثواب لمالكه مع أن الغاصب لا يثاب عليه اتفاقا حتى قالوا لو تمنى الثواب يخشى عليه أمر عظيم وأما كون المنفق المال الذي لا يعرف صاحبه كاللقطة مثابا عليه فليس مما نحن فيه فإنه بإذن الشارع ودفع قيمته إذا عرف صاحبه وطلب ماله فلتصرفه مال الغير بغير إذنه كما بين في محله . قوله : ( وذم المشركين على تحريم بعض ما رزقهم اللّه تعالى بقوله تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا [ يونس : 59 ] ) عطف على أسند ومن تتمة التنوير وجه الاستدلال على طريق التنوير أن المشركين إنما ذموا بعد الحرام ورزقا فيشعر أن الحرام ليس برزق . قوله : ( وأصحابنا ) ردوا ذلك حيث ( جعلوا الإسناد للتعظيم والتحريض على الإنفاق ) ومنعوا كون الإسناد للإيذان المذكور بل لتعظيم الرزق بسندان ما عظم قدره عنده تعالى وأراد إظهار عظمته إضافة إلى ذاته مثل بيت اللّه وناقة اللّه مع أن الإضافة إلى ذاته تعالى يؤذن بأنه مخلوق له تعالى وأما إيذان الحل فلا إلا على أصلهم الفاسد وقد بينا في موضعه ما فيه وما عليه وبسند ما تمسك أصحابنا كما سيجيء ووجه التحريض على الإنفاق أنه إذا علم أن الرزق منه تعالى وله لا يناسب الإمساك ونعم ما قيل الجود بالموجود ثقة بالمعبود ولذا قال عليه السلام : « أنفق بلالا ولا تخش من ذي العرض إقلالا » . وقيل إنه لتعظيم حق الإنفاق بأن يعرف أنه معط من مال اللّه تعالى لعبيده فلا يضيفه إلى نفسه لأنه أمين يصرف ماله لمستحقه وهذا جيد لو لم يفهم أنه تعالى ملكهم وجعل العبيد مالكين له ولك أن تقول وفيه زجر للمنفق عن المن على الفقراء وبيان أن المن له تعالى حيث رزقهم اللّه تعالى بيد غيرهم فلما أعطاهم رزقهم لا رزقه قال اللّه تعالى : فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ [ النحل : 71 ] الآية . ولا ريب أن حال الفقراء يفهم منه بطريق الدلالة قوله : وأصحابنا جعلوا الإسناد للتعظيم معناه أن الرزق وإن كان كله من اللّه لكن من شرط ما يضاف إليه تعالى من الأفعال أن يكون الأفضل فالأفضل كما قال إبراهيم عليه السلام : وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ [ الشعراء : 80 ] وقوله تعالى : أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [ الفاتحة : 7 ] .

--> ( 1 ) ولو قيل إنه قد ظهر منه أن أصل الحل معتبر في مطلق الرزق والمسند منه إلى اللّه تعالى حلال طلق يمكن الجواب بأن الرزق مأخوذ في مفهوم الإضافة إلى اللّه تعالى ولا يوجد رزق طلق غير مسند إليه تعالى ولذا قال هذا القائل تأمل .